تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

33

بحوث في علم النفس الفلسفي

الفهم الأوّل : منسوب إلى الفخر الرازي ، حيث إنّ للفلك نفسين تستقل إحداهما عن الأخرى . وهو محال ، للزوم توارد الكثير على الواحد . وقد تأمّل المحقق الآملي في نسبة هذا الرأي للفخر الرازي « 1 » ، وأنّ الفخر لم يكن بصدد نسبة الرأي لنفسه وإنما يسنده إلى الشيخ 2 . الفهم الثاني : وهو فهم الحكمة المتعالية حيث قالت بوجود نفسين للفلك أو للإنسان ولكن لا على نحو الاستقلال كما كان من الفهم الأوّل ، وإنما بمعنى الحقيقة الواحدة المشكّكة ذات المراتب المتفاوتة شدةً وضعفاً ، وهذا سوف يأتي عند القول بأنّ النفس الناطقة تدرك الكليات والجزئيات ، وهذه المراتب أو القوى للنفس ليست بمنزلة نفوس متعددة مستقلة ، بل هي نفس واحدة لها قوى ، أي ما به الاشتراك عين ما به الامتياز ، وما به الامتياز عين ما به الاشتراك . لقد اعتنق المصنف ( رحمه الله ) الفهم الثاني وهاهو يسوق الدليل عليه مستعيناً بقاعدة إمكان الأشرف التي تقدّم الكلام عنها في الإلهيات من هذا الكتاب ، وكذلك بقاعدة مستنبطة منها وهي قاعدة إمكان الأخسّ ، والمقصود بالأشرفية والأخسية هنا الوجودية منهما لا ما يكون بحسب الأخلاق ، فالأشرف هنا هو الأكثر كمالًا ، والأكثر كمالًا هو الأشد وجوداً . ولا بأس بالتذكير بالقاعدة مفاداً ودليلًا ، فأما مفادها فهو أنّه إذا وُجد الممكن الأخس نزولًا يجب أن يكون قد وجد الأشرف قبله ، وإلّا فلو لم يوجد الأشرف أصلًا أو وُجد مع الأخس أو بعده للزم محالات باطلة ، وإليك بيانها واحداً واحداً .

--> ( 1 ) ( و 2 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 304 ، مؤسسة التفسير للطباعة والنشر ، قم 1416 ه . .